ارتفعت أسعار النفط العالمية بعد تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج. عقب الضربات الأميركية على أهداف داخل إيران والهجمات التي استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز. ما أعاد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة عبر أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
وسجل خام برنت مكاسب قوية خلال التعاملات. متجاوزاً مستوى 76 دولاراً للبرميل. بعدما قفز بنحو 3%. فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط ليتخطى حاجز 72 دولاراً. وسط قلق المستثمرين من تداعيات التصعيد على حركة الشحن والإمدادات.
الأسواق تتفاعل مع تصعيد الخليج
وجاء صعود النفط بعد إعلان القيادة المركزية الأميركية تنفيذ ضربات عسكرية استهدفت أكثر من 80 موقعاً داخل إيران. رداً على هجمات طالت سفناً تجارية أثناء مرورها عبر مضيق هرمز.
وأثارت هذه التطورات مخاوف الأسواق من احتمال توسع المواجهة في المنطقة. خصوصاً مع تهديد مسؤولين إيرانيين بالرد على العمليات الأميركية. في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين بشأن مستقبل التهدئة بين واشنطن وطهران.
كما شهدت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعاً ملحوظاً. مع صعودها بنحو 4.9%. مدفوعة بالمخاوف من انعكاسات التوترات الأمنية على تدفقات الطاقة العالمية.
مضيق هرمز يعود إلى دائرة المخاطر
أعاد التصعيد الأخير تسليط الضوء على أهمية مضيق هرمز بالنسبة لأسواق الطاقة. إذ يعد ممراً حيوياً تعبر من خلاله كميات كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج إلى الأسواق العالمية.
ويرى محللون أن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبر المضيق قد يؤدي إلى ضغوط جديدة على أسعار الخام. خاصة إذا دفعت المخاطر الأمنية شركات الشحن إلى تقليل عملياتها أو تغيير مساراتها.
وأظهرت بيانات تتبع السفن أن عدداً محدوداً من الناقلات واصل العبور عبر المضيق بعد وقوع الهجمات. فيما تمكنت عدة ناقلات نفط ضخمة من إتمام رحلاتها عبر الممر البحري باستخدام مسارات قريبة من السواحل العُمانية.
إلغاء الإعفاء النفطي يزيد الضغوط
وتزامن ارتفاع أسعار النفط مع قرار الولايات المتحدة إلغاء إعفاء كان يسمح لإيران بمواصلة بيع النفط في الأسواق العالمية. وهي خطوة اعتُبرت تصعيداً إضافياً ضمن سياسة الضغط على طهران.
ويأتي القرار بعد أيام من التوترات البحرية. ليضيف عاملاً جديداً إلى مخاوف الأسواق بشأن مستقبل صادرات النفط الإيرانية وتأثير العقوبات على مستويات المعروض العالمي.
توقعات باستمرار تقلبات السوق
وقبل اندلاع هذه التطورات. كانت مؤسسات مالية عالمية تحذر من احتمال عودة سوق النفط إلى حالة من وفرة المعروض. مع استمرار زيادة الإنتاج من بعض الدول وتخفيف قيود الإنتاج التي فرضها تحالف “أوبك+” تدريجياً.
لكن التصعيد في مضيق هرمز غيّر حسابات المستثمرين. إذ يرى محللون أن المخاطر الجيوسياسية قد تحد من تأثير فائض الإمدادات المتوقع. وتدفع بعض المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على انخفاض أسعار النفط.
وقال محللون في قطاع الطاقة إن التطورات الأخيرة تمثل تذكيراً بحساسية أسواق الخام تجاه الأحداث الأمنية في المناطق المنتجة. مشيرين إلى أن أي تهديد مستمر للملاحة في الخليج قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار.
هرمز محور الصراع بين واشنطن وطهران
ويظل مضيق هرمز أحد أبرز نقاط الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران. نظراً لأهميته الاستراتيجية في حركة التجارة النفطية العالمية.
ورغم أن ارتفاع أسعار الخام قد يكون مؤقتاً في حال احتواء الأزمة. فإن استمرار الهجمات أو تجدد المواجهات العسكرية قد يفرض واقعاً جديداً على أسواق الطاقة. مع احتمال تكرار موجات التقلب في الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وتشير تحركات عقود برنت الآجلة إلى تغير في توقعات المتعاملين. بعدما عادت العقود القريبة للتداول بعلاوة سعرية مقارنة بالعقود المستقبلية. في إشارة إلى ارتفاع الطلب على النفط المتاح حالياً وسط مخاوف من نقص الإمدادات.
شاهد أيضاً:
أسعار النفط يونيو 2026 وتأثيرها على اقتصادات الخليج
توقّعات الاقتصاد السعودي 2026: نمو ينقذه القطاع غير النفطي
أسعار النفط نهاية مايو 2026 وتأثيرها على اقتصاد الخليج