عاد الجدل السياسي إلى الواجهة في إيران بعد تصريحات جديدة للرئيس مسعود بزشكيان، الذي حاول توضيح موقفه عقب موجة انتقادات حادة من قيادات الحرس الثوري الإيراني بسبب تصريحات سابقة اعتُبرت اعتذارًا لدول الخليج بشأن الهجمات التي طالت بعض أراضيها.
وفي تصريحات أدلى بها الأحد، شدد بزشكيان على أن بلاده لن تتراجع أمام الضغوط العسكرية، مؤكداً أن إيران ستواجه أي هجوم من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل برد قوي. وأوضح أن بلاده لن تقبل ما وصفه بمحاولات فرض الإرادة بالقوة.
وفي الوقت ذاته، حرص الرئيس الإيراني على الإشارة إلى أن علاقات بلاده مع دول الجوار تقوم على الروابط والأخوة، لكنه أكد أن أي اعتداء على الأراضي الإيرانية سيقابل برد مباشر.
وخلال حديثه، قال بزشكيان إن تصريحاته السابقة تم تفسيرها بشكل خاطئ، معتبراً أن الولايات المتحدة حاولت تصوير اعتذاره على أنه نوع من الاستسلام السياسي، وهو ما نفاه بشدة.
وأشار إلى أن ما يجري – بحسب تعبيره – يأتي في إطار محاولة لإثارة الخلاف بين إيران وجيرانها في المنطقة، مؤكداً أن الشعب الإيراني والقوات المسلحة مستعدون للدفاع عن البلاد ولن يقبلوا بالضغوط الخارجية.
وكانت تصريحات بزشكيان قد أثارت انتقادات قوية داخل الأوساط السياسية المحافظة في إيران. فقد هاجمه عدد من الشخصيات المتشددة، من بينهم رجل الدين والبرلماني حميد رسائي، الذي اعتبر موقف الرئيس ضعيفًا وغير مناسب للمرحلة الحالية.
كما أشار مسؤولون في السلطة القضائية، من بينهم غلام حسين محسني إيجئي، إلى أن طهران ستواصل استهداف ما وصفوه بمصادر التهديد في المنطقة، متهمين بعض الدول المجاورة بالسماح باستخدام أراضيها ضد إيران.
في سياق متصل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه قادر على الاستمرار في مواجهة عسكرية طويلة قد تمتد لعدة أشهر ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً أنه استهدف مئات الأهداف خلال الفترة الماضية.
في المقابل، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن العمليات العسكرية الأميركية حققت نتائج كبيرة داخل إيران، مشيراً إلى تدمير قدرات عسكرية مهمة، من بينها الصواريخ والطائرات المسيرة.
وتأتي هذه التطورات في ظل الحرب التي اندلعت أواخر فبراير الماضي بعد عملية عسكرية واسعة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد مواقع داخل إيران، وهو الصراع الذي ما زال مستمراً وسط توقعات باستمراره لفترة أطول.
وفي ظل هذا التصعيد، تبدو الساحة السياسية الإيرانية منقسمة بين تيار يدعو إلى التشدد في مواجهة الضغوط الخارجية، وآخر يحاول تخفيف التوتر مع دول المنطقة، ما يعكس تعقيدات المشهد السياسي في طهران خلال هذه المرحلة الحساسة.
شاهد أيضاً:
أبرز التداعيات الاقتصادية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
أبرز الثروات المعدنية في إيران
أكثر الدول تضرراً من الحرب الأمريكية الإيرانية