دخلت التفاهمات المبرمة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة. بعدما برزت مؤشرات على تهدئة ميدانية وسياسية تهدف إلى تثبيت وقف الأعمال العسكرية وفتح المجال أمام استكمال تنفيذ بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين. وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه الملفات الإقليمية. وفي مقدمتها أمن الملاحة في الخليج والوضع في لبنان. حاضرة بقوة على طاولة النقاش.
واشنطن تعلن وقف الأنشطة القتالية
كشفت تقارير إعلامية نقلًا عن مسؤولين أمريكيين أن الإدارة الأمريكية اتخذت قرارًا بوقف جميع العمليات القتالية المرتبطة بإيران. في خطوة تعكس رغبة الطرفين في الحفاظ على مسار التهدئة ومنع العودة إلى التصعيد العسكري الذي استمر لأشهر.
ويُنظر إلى هذا القرار باعتباره محطة مهمة في تنفيذ الالتزامات التي تضمنتها مذكرة التفاهم. خاصة مع استمرار الاتصالات السياسية والدبلوماسية بين الجانبين.
اجتماع مرتقب في الدوحة لحل أزمة مضيق هرمز
وفي إطار استكمال المباحثات. من المنتظر أن تستضيف العاصمة القطرية الدوحة اجتماعًا يجمع مسؤولين أمريكيين وإيرانيين. يركز بصورة أساسية على معالجة الخلافات المتعلقة بمضيق هرمز. الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة العالمية.
ويهدف اللقاء إلى التوصل إلى تفاهمات تقلل من احتمالات التوتر في المنطقة. وتضمن استمرار حركة الملاحة البحرية دون عوائق.
استمرار المحادثات الفنية لتنفيذ الاتفاق
وأكد مسؤول أمريكي رفيع أن الاجتماعات الفنية الخاصة بآليات تنفيذ مذكرة التفاهم لا تزال قائمة وفق الجدول المقرر. نافيًا وجود أي قرار بإلغائها رغم التطورات الأخيرة.
وأوضح أن قنوات التواصل التي أُنشئت بين واشنطن وطهران عقب المحادثات التي جرت في سويسرا ما زالت تعمل بصورة طبيعية. بما يسمح بمعالجة أي خلافات قد تظهر خلال تنفيذ الاتفاق.
تحركات إيرانية لتعزيز مسار التنفيذ
من الجانب الإيراني. أعلن نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي عن انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة العمانية الإيرانية المعروفة باسم “لجنة هرمز” في العاصمة العمانية مسقط. في خطوة تهدف إلى متابعة القضايا المتعلقة بأمن الممرات البحرية وتعزيز التعاون الإقليمي.
كما شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن بلاده ملتزمة بتنفيذ بنود مذكرة التفاهم بحسن نية. مؤكدًا أن سياسة طهران تقوم على مبدأ “الالتزام مقابل الالتزام”. بما يضمن تحقيق التوازن في تنفيذ التعهدات المتبادلة.
لبنان حاضر في بنود التفاهم
وفي سياق متصل. أشار رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف. خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري. إلى أن إنهاء الحرب والحفاظ على سيادة لبنان يمثلان جزءًا أساسيًا من أولويات مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران. وهو ما يعكس امتداد تأثير الاتفاق إلى عدد من الملفات الإقليمية.
استمرار التوتر جنوب لبنان
ورغم مؤشرات التهدئة بين واشنطن وطهران. لا تزال الساحة اللبنانية تشهد تطورات ميدانية متسارعة. فقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي نفذ عملية استهدفت شبكة أنفاق ومنشآت تحت الأرض تابعة لحزب الله في منطقة مجدل زون جنوب لبنان.
في المقابل. أكد حزب الله أن إسرائيل تواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار. مشيرًا إلى أنه يتابع تلك الانتهاكات بشكل مستمر. ويحتفظ بما وصفه بحقه في الدفاع عن لبنان وشعبه إذا استمرت هذه الخروقات.
مرحلة جديدة من التهدئة الحذرة
تعكس هذه التحركات أن الاتفاق بين واشنطن وطهران بدأ ينتقل تدريجيًا من مرحلة التفاهمات السياسية إلى مرحلة التطبيق العملي. إلا أن نجاحه سيظل مرتبطًا بقدرة الطرفين على الالتزام بتعهداتهما. إضافة إلى احتواء الملفات الإقليمية المعقدة. وعلى رأسها أمن مضيق هرمز والتطورات المتسارعة على الحدود اللبنانية. والتي قد تؤثر في استقرار المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
شاهد أيضاً:
من هو أكبر جيش بالعالم؟
تعرف على أقوى 5 جيوش في العالم
أكبر ميزانيات الدفاع العسكري في العالم