بينما يواجه العالم تداعيات أزمة فيروس كورونا على مختلف الأصعدة، يتعرض الاقتصاد العالمي لهزة أخرى بسبب حرب الأسعار في سوق النفط.
حيث شهدت بورصة وول ستريت، يوم الاثنين، أكبر خسارة يومية لها منذ أكثر من 11 عامًا، نتيجة لانهيار أسعار النفط الذي تسببت فيه حرب الأسعار بين السعودية وروسيا، بالإضافة إلى تأثير تفشي فيروس كورونا المستجد في جميع أنحاء العالم.
شاهد أيضاً: 4 من الأزمات المالية الأكثر تدميراً في العالم
ومن جانبه، حذر صندوق النقد الدولي من أن فيروس كورونا يشكل تهديدًا لانتعاش الاقتصاد العالمي، حيث كان متوقعًا أن يحقق النمو العالمي معدلًا يبلغ 3.3٪، مقارنة بنمو بنسبة 2.9٪ في العام الماضي.
يذكِّر هذه التحذيرات العالمية بالأزمات السابقة التي أثرت بشكل كبير على اقتصادات العالم، مثل الكساد الكبير في عام 1929 والأزمة المالية في عام 2007، حيث استغرقت الاقتصادات العالمية سنوات للتعافي من آثارها.
وفي هذا المقال سنقدم لكم أبرز 5 أزمات اقتصادية هزت العالم وكانت الأكثر تدميراً إلى يومنا هذا:
1- أزمة الائتمان 1772:

أزمة الائتمان في عام 1772 بدأت في لندن وانتشرت في جميع أنحاء أوروبا، وذلك عندما استفادت بريطانيا من ثروة هائلة نتيجة لامتلاكها لممتلكات استعمارية وتجارتها خلال فترة الخمسينيات من القرن الثامن عشر.
هذا النجاح الهائل أدى إلى حالة من التفاؤل المفرط، مما أدى إلى زيادة الائتمان بشكل سريع من قبل العديد من البنوك البريطانية. وفي 8 يونيو 1772، فر أحد شركاء البنك البريطاني “Neal, James, Fordyce and Down”، السيد ألكساندر فورديس، إلى فرنسا هربًا من ديونه.
وبعد ذلك، انتشرت شائعات الهروب وسادت حالة من الذعر في إنجلترا، حيث بدأ الدائنون في تشكيل طوابير طويلة أمام البنوك البريطانية للمطالبة بالسحوبات النقدية الفورية. وانتقلت هذه الحالة إلى اسكتلندا وهولندا ودول أوروبية أخرى.
بعض المؤرخين يرى أن الآثار الاقتصادية لهذه الأزمة كانت واحدة من الأسباب الرئيسية وراء تحركات حفلة شاي بوسطن، التي في النهاية أدت إلى استقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا.
2- الكساد الكبير 1929 -1939:

الكساد الكبير الذي حدث في الفترة من 1929 إلى 1939 يُعتبر واحدًا من أسوأ الأزمات في القرن العشرين. بدأت هذه الأزمة عندما انهارت سوق الأسهم الأمريكية في عام 1929، وتفاقمت الأمور بسبب السياسات الاقتصادية الضعيفة التي اتخذتها الإدارة الأمريكية آنذاك.
استمر الكساد لمدة تقريبًا عشر سنوات، وأدى إلى خسائر هائلة في الدخل ومعدلات بطالة قياسية وانخفاض في الإنتاج، خاصة في الدول الصناعية.
في الولايات المتحدة، بلغ معدل البطالة حوالي 25 في المئة في ذروة الأزمة عام 1933. الصور التي تم التقاطها في نيويورك في 24 نوفمبر 1933، تُظهر صفوفًا من العاطلين عن العمل، وهي صور تعبيرية للوضع الاقتصادي الصعب الذي عانت منه المجتمعات خلال تلك الفترة.
3- أزمة أسعار النفط 1973:
بدأت أزمة أسعار النفط في عام 1973 عندما قرر أعضاء منظمة أوبك، بشكل خاص الدول العربية، الرد على دعم الولايات المتحدة لإسرائيل في حرب عام 1973 بإعلان حظر تصدير النفط ووقف صادراتها إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أدى هذا الإجراء إلى نقص حاد وارتفاع في أسعار النفط، مما أدى إلى أزمة اقتصادية في الولايات المتحدة والعديد من الدول الصناعية الأخرى. وأثرت هذه الأزمة في حدوث تضخم مرتفع للغاية بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، وركود اقتصادي. ولقد سُميت هذه الفترة من الزمن من قبل الاقتصاديين بـ “Stagflation”، وهي كلمة تعني الركود مع التضخم.
استغرق الأمر عدة سنوات حتى ينتعش الإنتاج وتتراجع معدلات التضخم إلى مستويات ما قبل الأزمة، مما جعل هذه الفترة تمثل تحديًا كبيرًا للاقتصادات العالمية.
4- الأزمة الآسيوية 1997:

تسببت تدفقات رؤوس الأموال المضاربة من البلدان المتقدمة إلى اقتصادات شرق آسيا، مثل تايلاند وإندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وهونغ كونغ وكوريا الجنوبية، في حالة من التفاؤل المفرط، مما أدى إلى زيادة في الائتمان وتراكم الديون في هذه الدول.
في يوليو 1997، اضطرت الحكومة التايلاندية إلى تخلي عن سعر صرف عملتها الثابت مقابل الدولار الأمريكي، الذي كانت تحافظ عليه لفترة طويلة، بسبب نقص مصادر العملات الأجنبية.
أدى هذا الإجراء إلى حدوث فوضى في الأسواق المالية الآسيوية، وتأثرت الاستثمارات الأجنبية التي كانت تصل قيمتها بالمليارات من الدولارات.
مع تزايد الذعر في الأسواق وتزايد قلق المستثمرين بشأن الإفلاس المحتمل لحكومات شرق آسيا، بدأت المخاوف من الانهيار المالي في جميع أنحاء العالم في الانتشار، واستغرق الأمر سنوات للتعافي من آثار هذه الأزمة.
5- الأزمة الاقتصادية 2007 – 2008:
الأزمة الاقتصادية في عامي 2007 و2008 سببت ركودًا هائلًا، وتُعتبر من بين أشد الأزمات الاقتصادية في التاريخ، مُقارنة بركود عام 1929. أحداث الركود في 2007 أحدثت دمارًا في الأسواق المالية على مستوى العالم.
اندلعت الأزمة نتيجة لانهيار ما يُعرف بـ “الفقاعة العقارية” في الولايات المتحدة، حيث تسببت الائتمانات الرديئة والرهون العقارية في انهيار بنك “ليمان براذرز” الاستثماري في سبتمبر 2008، بالإضافة إلى تهديد العديد من المؤسسات المالية العالمية بالانهيار.
لإنهاء الأزمة، قامت الحكومات بعمليات إنقاذ غير مسبوقة، واستغرقت عمليات التعافي حوالي 10 سنوات، وخسر العالم ملايين الوظائف ومليارات الدولارات نتيجة لهذه الأزمة.
شاهد أيضاً
أكبر 5 دول في العالم من حيث مساحة الاراضي الزارعية
كيف حققت السعودية مستهدف الـ100 مليون زائر في 2023؟
مطار دبي الدولي يستقبل 64.5 مليون مسافر
فندق جديد لرجال الأعمال في دبي