في ظل الاحتقان الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط بسبب الحرب التي تصاعدت بين الولايات المتحدة وإيران، برزت ظاهرة دينية مثيرة للجدل في القدس، تتعلق بما يعرف بـ «البقرات الحمر» وطقوس القرابين داخل المسجد الأقصى (جبل الهيكل).
وهذه الظاهرة هي في الأصل نبوءة توراتية مذكورة في سفر العدد (الإصحاح 19)، وتبنّتها جماعات يهودية متطرفة كجزء من عقيدتها، وهو ما أثار توتراً جديداً في سياق الحرب الأوسع بالمنطقة.
ما هي “البقرات الحمر” النبوءة التوراتية؟
وفقًا للنص التوراتي في سفر العدد، تعد البقرة الحمراء الكاملة الصفاء شرطًا للطهارة من “نجاسة الموتى”. الجماعات المتطرفة مثل معهد الهيكل تروّج لفكرة أن ذبح بقرة حمراء بلا عيب ولا شعرة غير حمراء ثم استخدام رمادها هو شرط أساسي لإعادة بناء ما يسمونه الهيكل الثالث في موقع المسجد الأقصى المبارك.
وهذه الجماعات استوردت أبقارًا من تكساس الأمريكية، وقام كبار الحاخامات بمتابعة محاولات إنجابها، معتبرين أن ظهور بقرة حمراء نادرة هو خطوة رمزية ودينية نحو إعادة بناء الهيكل المزعوم.
القرابين داخل المسجد الأقصى: ماذا يحدث؟
مع اقتراب عيد الفصح اليهودي (2–9 نيسان/أبريل)، لاحظت محافظة القدس محاولة مجموعات من الفلسطينيين والمستوطنين إدخال القرابين الحيوانية (مثل السخلين) إلى البلدة القديمة في القدس بهدف ذبحها داخل المسجد الأقصى.
وتعبر هذه المحاولات عن اتجاه تصعيدي جديد يُستخدم فيه طقوس دينية كأداة سياسية استيطانية، ويرى الخبراء أن الهدف ليس العبادة بحد ذاتها، بل فرض طقوس تهويدية جديدة داخل المسجد الأقصى بما يخدم روايات الهيكل المزعوم ويقوّض الوضع القانوني والتاريخي القائم.
منع البطريرك من دخول كنيسة القيامة: انعكاسات الحرب على حرية العبادة
في السياق ذاته، منعت قوات شرطة الاحتلال الإسرائيلي دخول الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا بطريرك اللاتين في القدس إلى كنيسة القيامة لإقامة قدّاس أحد الشعانين، بحجة حالة الطوارئ في القدس نتيجة الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران.

ووصفت بطريركية اللاتين القرار بأنه انتهاك صارخ لحرية العبادة و”إجراء غير معقول ومفرط”، مع إلغاء مسيرة أحد الشعانين السنوية التي يشارك فيها آلاف المسيحيين.
رواية محافظة القدس: تهويد الأقصى عبر الطقوس الدينية
في بيان رسمي، اعتبرت محافظة القدس أن منع دخول البطريرك ووصول المصلين إلى الأقصى ومحاولات إدخال القرابين الحيوانية تمثل:
- انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والإنساني.
- تهديدًا مباشرًا للهوية الإسلامية للمقدسات.
- أداة استيطانية جديدة تستغل الوضع الحالي لحرب المنطقة لإحداث حقائق ميدانية جديدة.
الرابط بين الحرب في المنطقة وتصاعد التحركات الدينية الاستفزازية
يعيش الشرق الأوسط حالة توتر غير مسبوقة منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أدّت إلى:

- منع المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى منذ 30 يومًا.
- فرض قيود شديدة على التجمعات الدينية في القدس والأماكن المقدسة.
- استغلال بعض الجماعات المتطرفة هذا الغضب الديني والسياسي لكسب تأييد شعبي لعقائدها، واستخدام الرموز الدينية (البقرات الحمر والقرابين) كأدوات لتبرير تصعيداتهم وشرعنتها.
من جانب آخر، تصف هذه الجماعات ذبح القرابين داخل الأقصى بأنه جزء من “إسراع نبوءة نهاية العالم” أو “جذب التدخل الإلهي”. وهذا التفسير يمنح الموقف صبغة دينية متطرفة تُستخدم لتبرير اعتداءات أو اقتحامات قد تفضي لتصعيد كبير في الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وقد يمتد أثره إلى حرب أوسع في المنطقة.
الدين والسياسة في قلب الصراع الأوسع
تعكس ظاهرة البقرات الحمر والقرابين داخل المسجد الأقصى ما يمكن تسميته بـ التحول الرمزي للدين إلى أداة سياسية واستفزازية في سياق حرب إقليمية تتجاوز الحدود بين القوة والسلطة إلى الهوية والدين والمقدسات.
وفي الوقت الذي يُنظر فيه إلى المسجد الأقصى كبقعة روحية ومقدسة للملايين، تصبح أي محاولة لفرض طقوس دينية غير معترف بها قانونيًا ذريعة لتصعيد الصراع، مما يهدد ليس فقط الأمن والسلام في القدس، بل الاستقرار الجيوسياسي في الشرق الأوسط بأكمله.
شاهد أيضاً:
أسوأ الدول في العالم من حيث المساواة العرقية
ما هي أكبر دولة اسلامية من حيث عدد السكان؟
ما هي أقل دولة بالعالم بعدد السكان ؟
قائمة بأكثر 10 دول متدينة في العالم