بعد مرور شهر على اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران، بدأت ملامح الكلفة الحقيقية للصراع تتكشف تدريجياً، مع تصاعد الخسائر البشرية والاقتصادية، واتساع فجوة التوقعات بين الأهداف المعلنة والواقع الميداني.
فالحرب التي قُدمت في بدايتها كعملية سريعة وحاسمة، تحولت إلى استنزاف متعدد الأبعاد يضع الحكومة الإسرائيلية أمام خيارات معقدة.
خسائر بشرية وإصابات بالآلاف
بحسب معطيات نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية، قُتل ما لا يقل عن 23 إسرائيلياً نتيجة الضربات الصاروخية الإيرانية، في حين تم نقل نحو 5689 مصاباً إلى المستشفيات منذ بداية الحرب.
كما أجبر التصعيد آلاف المدنيين على النزوح الداخلي، حيث أُخلي نحو 4800 إسرائيلي من منازلهم نتيجة المخاطر الأمنية المتزايدة.
وابل صاروخي غير مسبوق
تشير التقديرات إلى أن إيران أطلقت أكثر من 550 صاروخاً ونحو 765 طائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل خلال الشهر الأول من الحرب، في واحدة من أوسع الهجمات التي تواجهها إسرائيل في تاريخها الحديث.
ورغم أن جزءاً كبيراً من هذه الهجمات تم اعتراضه، إلا أن بعضها تمكن من الوصول إلى أهداف داخلية، ما ساهم في رفع حجم الخسائر.
تعتيم إعلامي ورقابة عسكرية
تفرض إسرائيل رقابة مشددة على وسائل الإعلام فيما يتعلق بنشر تفاصيل الضربات والخسائر، سواء تلك الناتجة عن الهجمات الإيرانية أو المواجهات على الجبهة اللبنانية.

ويشير مراقبون إلى أن الأرقام المعلنة قد لا تعكس الحجم الكامل للخسائر، في ظل القيود المفروضة على تداول المعلومات الحساسة.
كلفة اقتصادية ضخمة للحرب
على الصعيد الاقتصادي، تكشف الأرقام عن عبء غير مسبوق، حيث بلغت تكلفة أول 20 يوماً من الحرب نحو 6.4 مليارات دولار، أي بمعدل يقارب مليار شيكل يومياً.
وتشير تقديرات إلى أن الميزانية المخصصة للحرب تصل إلى نحو 39 مليار شيكل (حوالي 12.5 مليار دولار)، ما يضع ضغوطاً متزايدة على الاقتصاد الإسرائيلي مع استمرار العمليات العسكرية.
معضلة الاستمرار أو التوقف

يرى محللون أن بنيامين نتنياهو يواجه معادلة معقدة؛ فاستمرار الحرب يعني المزيد من الاستنزاف والخسائر، بينما قد يؤدي وقفها دون تحقيق الأهداف إلى أزمة سياسية داخلية وتساؤلات حادة من الشارع والنخب.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو إسرائيل عالقة بين خيارين أحلاهما مرّ، مع تراجع القدرة على حسم مسار الحرب أو تحديد نهايتها.
استنزاف متعدد الجبهات
إلى جانب الجبهة الإيرانية، تواجه إسرائيل تصعيداً مستمراً في الشمال مع حزب الله، ما يزيد من الضغط العسكري والاقتصادي، ويعقد المشهد الأمني.
كما أن اعتماد تل أبيب المتزايد على الدعم الأمريكي يعكس حجم التحديات التي تواجهها في إدارة هذا الصراع الممتد.
شاهد أيضاً:
لماذا يسعى ترامب السيطرة على جزيرة كرج الإيرانية؟
أبرز الدول التي تعتمد على واردات النفط عبر مضيق هرمز
كم ستستمر الحرب على إيران؟
أكثر الدول تضرراً من الحرب الأمريكية الإيرانية