يُعد مضيق هرمز أحد أهم الشرايين الحيوية في العالم لنقل الطاقة، إذ يمر عبره جزء ضخم من صادرات النفط والغاز يوميًا، لذلك، فإن أي إغلاق لهذا الممر البحري الاستراتيجي لا يُعتبر حدثًا إقليميًا فحسب، بل أزمة عالمية تُحدث صدمة مباشرة في أسواق الطاقة والاقتصاد الدولي.
ومع تهديد إيران بإغلاق المضيق، بدأت التوقعات تشير إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط قد يتجاوز 100 دولار للبرميل، إلى جانب اضطرابات كبيرة في إمدادات الغاز الطبيعي المسال، خصوصًا للدول الآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من الخليج.
الدول الأكثر تضرراً من اغلاق مضيق هرمز:

جنوب آسيا: الأكثر عرضة للأزمة المباشرة
تتصدر دول جنوب آسيا قائمة المتضررين، نظرًا لاعتمادها الكبير على الغاز والنفط القادم من الخليج.
- الهند: تواجه ضربة مزدوجة، إذ تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط، كما أن أكثر من نصف وارداتها من الغاز المسال مرتبطة بالمنطقة. أي ارتفاع في أسعار النفط سينعكس مباشرة على تكاليف الطاقة والنمو الاقتصادي.
- باكستان وبنغلاديش: تعدان الأكثر هشاشة، بسبب محدودية مخزون الطاقة وضعف القدرة على تأمين بدائل سريعة. وقد يؤدي أي انقطاع إلى نقص فوري في الكهرباء وتعطل قطاعات حيوية.
الصين: تأثير كبير ولكن مع هامش مناورة
تُعد الصين أكبر مستورد للنفط في العالم، ويعبر جزء مهم من وارداتها عبر مضيق هرمز. كما تعتمد جزئيًا على الغاز القادم من الخليج.
ورغم هذا التعرض الكبير، تمتلك الصين بعض نقاط القوة، مثل المخزونات الاستراتيجية والقدرة على تنويع مصادر الإمداد، مما يمنحها مرونة نسبية مقارنة بغيرها. ومع ذلك، فإن استمرار الإغلاق سيجبرها على منافسة شرسة للحصول على شحنات بديلة، ما يرفع الأسعار في الأسواق الآسيوية.
اليابان وكوريا الجنوبية: اعتماد شبه كامل على الطاقة المستوردة
تعتمد كل من اليابان وكوريا الجنوبية بشكل كبير على واردات النفط من الشرق الأوسط، ما يجعلهما في موقع حساس للغاية.
ورغم أن اعتمادهما على الغاز الخليجي أقل نسبيًا مقارنة بدول جنوب آسيا، إلا أن ارتفاع الأسعار وحده كفيل بإحداث ضغط اقتصادي كبير. كما أن مخزوناتهما محدودة، ولا تكفي سوى لأسابيع قليلة، مما يزيد من حدة المخاطر في حال استمرار الأزمة.
جنوب شرق آسيا: صدمة في الأسعار قبل الإمدادات
في دول جنوب شرق آسيا، قد لا تظهر الأزمة في شكل نقص فوري في الإمدادات، بل في ارتفاع حاد في التكاليف.
- تايلاند تُعد من أكثر الدول تأثرًا، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات النفط، حيث يؤدي أي ارتفاع في الأسعار إلى تدهور سريع في ميزانها الاقتصادي.
- أما دول مثل الفلبين وكوريا الجنوبية والهند (ضمن التحليلات الاقتصادية) فتُصنف ضمن الأكثر عرضة لتقلبات الأسعار بسبب اعتمادها الكبير على الاستيراد.
دول قد تستفيد نسبيًا
على الجانب الآخر، هناك بعض الدول التي قد تستفيد من ارتفاع أسعار الطاقة، مثل ماليزيا، كونها من الدول المصدرة للطاقة، ما قد يعزز إيراداتها في ظل ارتفاع الأسعار العالمية.
التأثير العالمي: أزمة تتجاوز الحدود
إغلاق مضيق هرمز لا يهدد فقط الدول المستوردة، بل يخلق موجة تضخم عالمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، ويؤثر على سلاسل الإمداد والنقل والصناعة.
كما أن نحو 20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية مهددة، خاصة القادمة من الخليج، ما يزيد من حدة المنافسة بين آسيا وأوروبا على الإمدادات البديلة.
تكشف أزمة مضيق هرمز عن مدى اعتماد الاقتصاد العالمي على ممرات بحرية محدودة، حيث تتحول أي اضطرابات فيها إلى أزمة عالمية شاملة.
وبينما تمتلك بعض الدول الكبرى أدوات للتخفيف من الصدمة، تظل الدول النامية والأكثر اعتمادًا على الاستيراد هي الحلقة الأضعف، والأكثر عرضة لتداعيات هذه الأزمة.
شاهد أيضاً:
أكثر 10 دول استهلاكًا للطاقة
ما هي الدول التي تمتلك أسلحة نووية؟
أكبر 10 انفجارات نووية في التاريخ