في عالم يتسم بالتقلبات الاقتصادية والتحديات المستمرة، تظل القوى الاقتصادية الكبرى هي المحور الأساسي الذي يُعتمد عليه في فهم ديناميات الاقتصاد العالمي. مع نهاية عام 2022، تصدرت مجموعة من الاقتصادات العالمية قائمة الأعلى أداءً، متجاوزةً أزمات اقتصادية وصدمات جيوسياسية أثرت على النمو الاقتصادي. من الولايات المتحدة إلى الصين، مرورًا بالهند واليابان، تستعرض هذه المقالة أبرز عشرة اقتصادات عالمية، مركزةً على أدائها في العام الحالي وتوقعات النمو حتى عام 2027. نستكشف كيف أثرت الأزمات الاقتصادية على هذه الاقتصادات وكيف تتجه نحو المستقبل في ظل التحديات الحالية والفرص المستقبلية. من التغيرات في السياسات الاقتصادية إلى الاتجاهات العالمية، هذه المقالة تقدم تحليلًا عميقًا لأبرز الاقتصاديات التي تشكل مستقبل الاقتصاد العالمي.
أفضل 10 اقتصادات في العالم بحلول عام 2027
1. الولايات المتحدة
سجل الاقتصاد الأمريكي، الذي يعد أكبر اقتصاد في العالم، نموًا ملحوظًا بنسبة 5.6% في عام 2021. ومع ذلك، شهد عام 2022 تحديات كبيرة، حيث واجهت البلاد تباطؤًا اقتصاديًا في الربعين الأول والثاني بسبب تحركات الاحتياطي الفيدرالي وسط الصراعات العالمية. بالرغم من ذلك، انتعش الاقتصاد في الربع الثالث بزيادة قدرها 2.9% بفضل تحسن الصادرات والإنفاق الاستهلاكي، ومن المتوقع أن تكون نتائج الربع الرابع إيجابية أيضًا.
بينما يُعرّف الركود التقليدي بوجود ربعين متتاليين من النمو السلبي، يعرّف المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية الركود بأنه “تراجع كبير في النشاط الاقتصادي يستمر لأكثر من بضعة أشهر”. رغم القلق من حدوث ركود، يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد الأمريكي بنسبة 1.6% في 2022 و1% في 2023. من المتوقع أن يصل الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة إلى 25.03 تريليون دولار في 2022، ويصل إلى 30.28 تريليون دولار بحلول عام 2027.
2. الصين
أصبحت الصين ثاني أكبر اقتصاد عالمي منذ عام 2010، وهي الاقتصاد الوحيد الذي سجل نموًا خلال عام 2020، حيث بلغت نسبة النمو 8.1% في 2021. ومع ذلك، تواجه الصين تحديات كبيرة بسبب بروتوكولات كوفيد الصارمة وحملة تنظيمية على قطاع التكنولوجيا ومشاكل في قطاع العقارات. توقعت التقديرات في أكتوبر 2022 نموًا بنسبة 3.2%، مع إمكانية مراجعة هذه التوقعات قريبًا. ويُتوقع أن تنمو مبيعات العقارات بنسبة تتراوح بين 26% و28% في عام 2022، و5% إلى 8% في عام 2023. بالرغم من هذه الاضطرابات، من المتوقع أن يصل الناتج المحلي الإجمالي للصين إلى 18.31 تريليون دولار في 2022، ويبلغ 26.43 تريليون دولار بحلول عام 2027.
3. الهند
ظهرت الهند كأحد الأضواء الساطعة في الاقتصاد العالمي وسط التحديات الاقتصادية العالمية. بفضل القواعد الاقتصادية القوية، الانضباط المالي، معدلات الادخار المرتفعة، والطلب المحلي القوي، تجاوزت الهند المملكة المتحدة لتصبح خامس أكبر اقتصاد في العالم. وفقًا لتوقعات صندوق النقد الدولي في أكتوبر 2022، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الهندي بنسبة 6.8% في 2022، مع توقع نمو بنسبة 6.1% في 2023. يُتوقع أن يصل الناتج المحلي الإجمالي للهند إلى 5.37 تريليون دولار في 2027، مما سيجعلها ثالث أكبر اقتصاد عالمي.

4. اليابان
تراجع ترتيب اليابان من ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد أن حلت الصين في هذا المركز منذ عام 2010. مع ناتج محلي إجمالي يصل إلى 4.3 تريليون دولار في 2022، تبقى اليابان ثالث أكبر اقتصاد عالمي، لكنها من المتوقع أن تتراجع إلى المركز الرابع بحلول عام 2027 بناتج محلي إجمالي قدره 5.17 تريليون دولار. شهد الاقتصاد الياباني انكماشًا غير متوقع بنسبة 0.8% خلال الربع الثالث من عام 2022، بسبب ضعف الين وارتفاع تكاليف الاستيراد. في أكتوبر، قدمت الحكومة اليابانية حزمة تحفيز بقيمة 29.1 تريليون ين لتخفيف تأثير ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
5. ألمانيا
تعد ألمانيا أكبر اقتصاد في أوروبا والرابع عالميًا، مع توقع وصول ناتجها المحلي الإجمالي إلى 4.03 تريليون دولار في 2022. وقد تراجعت ألمانيا إلى المركز الرابع منذ عام 2007 عندما حلت الصين محلها. تواجه ألمانيا تداعيات الصراع العسكري بين روسيا وأوكرانيا، بالإضافة إلى تأثيرات ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم المتزايد. من المتوقع أن ينمو اقتصاد ألمانيا بنسبة 1.5% في 2022، مع توقع انكماش بنسبة 0.3% في 2023. ارتفع معدل التضخم إلى 10.4% في أكتوبر، وهو أعلى مستوى منذ ديسمبر 1951. يُتوقع أن يصل الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا إلى 4.92 تريليون دولار في 2027.
شاهد أيضاً: المقومات الاقتصادية بصفة عامة
6. المملكة المتحدة
مع ناتج محلي إجمالي متوقع يبلغ 3.19 تريليون دولار في 2022، تراجعت المملكة المتحدة إلى المركز السادس عالميًا. يتأثر النمو الاقتصادي بشدة بارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء، مما يترك الأسر مع إنفاق محدود على أمور أخرى. تشير استطلاعات الرأي إلى أن تكلفة المعيشة قد زادت بشكل كبير، مما يؤثر على النمو الاقتصادي. تمثل صناعات الخدمات حوالي 80% من الاقتصاد و82% من العمالة في المملكة المتحدة. يُتوقع أن ينمو الاقتصاد بنسبة 3.6% في 2022 و0.3% في 2023، مع بقاء المملكة المتحدة سادس أكبر اقتصاد عالمي بحلول عام 2027، مع ناتج محلي إجمالي قدره 4.45 تريليون دولار.
7. فرنسا
تعتبر فرنسا واحدة من الوجهات السياحية الرائدة عالميًا، وقد تأثرت بشدة خلال عام 2020 عندما شهدت السياحة العالمية أكبر تراجع في تاريخها، حيث انخفض عدد الزوار الدوليين بنسبة 74%، وفقًا لمنظمة السياحة العالمية. بعد انكماش قدره 9% في الناتج المحلي الإجمالي، سجلت فرنسا انتعاشًا بنسبة 6.8% في عام 2021. في عام 2022، يُتوقع أن ينمو اقتصادها بنسبة 2.5% ليصل ناتجها المحلي الإجمالي إلى 2.77 تريليون دولار. مثل العديد من الدول الأوروبية، ستعاني فرنسا من تأثيرات الحرب بين روسيا وأوكرانيا. على الرغم من ذلك، ساهم انتعاش قطاع السياحة في دعم الاقتصاد الفرنسي، مما ساعد على تفادي الركود حتى الآن. ومع ذلك، يظل هناك قلق من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الشركات، مما قد يؤدي إلى تقليص الإنتاج وزيادة احتمالية الركود في الأشهر المقبلة. في نوفمبر، توقع البنك المركزي الفرنسي “نموًا إيجابيًا طفيفًا للناتج المحلي الإجمالي” للربع الرابع من 2022. وفي أكتوبر، توقع صندوق النقد الدولي أن تنمو فرنسا بنسبة 0.7% في 2022، ومن المتوقع أن يصل حجم اقتصادها إلى 3.29 تريليون دولار في 2027، مما يضمن لها المركز السابع.

8. كندا
انتقلت كندا من المركز التاسع في 2021 إلى المركز الثامن في 2022، حيث من المتوقع أن يتجاوز ناتجها المحلي الإجمالي 2 تريليون دولار مع تحقيق نمو بنسبة 3.3% في هذا العام. تعتبر كندا غنية بالموارد الطبيعية، وتمتلك ثالث أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، بعد المملكة العربية السعودية وفنزويلا. كما أنها أكبر اقتصاد لا يمتلك احتياطيات من الذهب. على الرغم من كونها دولة مصدرة للسلع الأساسية وتأثرها أقل من بعض الدول الأخرى بسبب النزاع في أوكرانيا، فإن التضخم المرتفع وقضايا تكلفة الإسكان تشكل قلقًا كبيرًا. وفقًا لتقرير صندوق النقد الدولي، توسع الناتج المحلي الإجمالي لكندا بنسبة 0.7% في الربع الثالث من 2022، ومن المتوقع أن ينمو بنسبة 1.5% في 2023. بحلول عام 2027، يُتوقع أن يصل حجم اقتصاد كندا إلى 2.73 تريليون دولار، مما يثبت مركزها الثامن.

9. البرازيل
تحتل البرازيل، أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية، المركز الثاني عشر في عام 2022. من المتوقع أن تتقدم إلى المركز العاشر في عام 2023 وتصبح التاسع بحلول 2024. بفضل النمو في قطاع الإنتاج الزراعي، الذي شهد تطورًا سريعًا خلال العقدين الماضيين، تسهم البرازيل بشكل كبير في إنتاج القهوة، فول الصويا، الذرة، السكر، اللحوم، والإيثانول. مع نمو اقتصادي متوقع بنسبة 2.8% في 2022، و1% في 2023، يُنتظر أن يصل الناتج المحلي الإجمالي للبرازيل إلى 2.56 تريليون دولار بحلول عام 2027. يعتمد النمو بشكل كبير على استهلاك الأسر، الاستثمارات الخاصة، والصادرات.
10. الجمهورية الإسلامية الإيرانية
دخلت إيران نادي الاقتصادات التي يتجاوز ناتجها المحلي الإجمالي تريليون دولار في عام 2021، واحتلت المركز الرابع عشر عالميًا. مع توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3% في عام 2022، ستصعد إيران إلى المركز الحادي عشر، حيث يتوقع أن يصل ناتجها المحلي الإجمالي إلى 1.97 تريليون دولار. تمتلك إيران 13.1% من احتياطيات النفط الخام المؤكدة، وهي عضو مؤسس في منظمة أوبك. على الرغم من العقوبات الأمريكية المفروضة منذ عام 1979، شهدت إيران زيادة في مشتريات النفط من قبل الصين. من المتوقع أن تصل إيران إلى المركز العاشر عالميًا بحلول عام 2025، مع تقدير أن يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي 2.43 تريليون دولار في 2027.
شاهد أيضاً:
قائمة بأعلى رواتب الوظائف التكنولوجية في العالم
أكثر 10 دول تقدماً تكنولوجياً في العالم 2024
ما هي أهم الصناعات في إسبانيا اليوم؟