لم تعد تداعيات التوترات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مقتصرة على أسواق النفط والغاز فقط. بل بدأت تمتد بشكل مباشر إلى قطاع صيانة السيارات داخل الولايات المتحدة. حيث شهدت أسعار زيوت المحركات ارتفاعاً ملحوظاً إلى جانب اضطراب في سلاسل التوريد القادمة من الشرق الأوسط. وفق تقارير اقتصادية حديثة.
ويحذر خبراء من أن الأزمة تتسع تدريجياً لتشمل مواد أساسية تُستخدم في تصنيع زيوت السيارات الحديثة. ما يهدد بزيادة إضافية في تكاليف الصيانة خلال الفترة المقبلة.
نقص في المواد الخام يربك السوق
تشهد الأسواق العالمية نقصاً متزايداً في ما يُعرف بـ”الزيوت الأساسية من الفئة الثالثة”. وهي المادة الرئيسية التي تدخل في صناعة زيوت محركات السيارات الحديثة.
ومع هذا النقص، ارتفعت أسعار بعض أنواع الزيوت بشكل مفاجئ، حيث سجّلت زيادات وصلت إلى عدة دولارات للغالون الواحد. وهو ما انعكس مباشرة على أسعار خدمات تغيير الزيوت في الورش ومراكز الصيانة داخل الولايات المتحدة.
وقال أحد مسؤولي المشتريات في قطاع الزيوت إن الارتفاعات جاءت “سريعة وحادة”. وليست تدريجية كما هو معتاد في الأسواق. ما أربك الشركات والمستهلكين على حد سواء.
تأخير في الإمدادات وتراجع المخزون
إلى جانب ارتفاع الأسعار، تواجه الشركات الأميركية تأخيرات كبيرة في استلام شحنات الزيوت، حيث ارتفعت مدة التوريد من أيام قليلة إلى عدة أسابيع. ما أدى إلى ضغط إضافي على المخزونات المحلية.

وتشير تقديرات قطاعية إلى أن الولايات المتحدة تعتمد بشكل كبير على واردات الزيوت الأساسية من الشرق الأوسط. ما يجعلها عرضة لأي اضطرابات جيوسياسية في المنطقة.
وحذرت جهات صناعية من أن نقص الإمدادات قد يتحول إلى أزمة أكبر خلال الأشهر القليلة المقبلة إذا استمرت الاضطرابات الحالية.
أضرار في منشآت إنتاج رئيسية
وتفاقمت الأزمة بعد تعرض بعض منشآت الإنتاج الحيوية في منطقة الخليج لأضرار نتيجة هجمات مرتبطة بالتصعيد الإقليمي. ما أدى إلى تعطّل جزئي في الإمدادات العالمية.
وتعد بعض هذه المنشآت من أكبر مصادر إنتاج الزيوت الأساسية عالمياً. وأي توقف في عملها ينعكس بسرعة على الأسواق الدولية. خصوصاً السوق الأميركية.
كما تشير تقارير إلى أن عمليات الإصلاح قد تستغرق فترة طويلة. ما يزيد من احتمالية استمرار الضغط على الأسعار والإمدادات.
ضغوط إضافية من أسواق آسيا والطاقة
ولم تقتصر التحديات على الشرق الأوسط فقط. إذ تأثرت أيضاً الإمدادات القادمة من كوريا الجنوبية. أحد أبرز موردي الزيوت الصناعية. نتيجة اضطرابات في سلاسل الإنتاج والتصدير.
وفي الوقت نفسه، دفعت أزمة الوقود ومخزونات الديزل المنخفضة شركات التكرير الأميركية إلى إعطاء الأولوية لإنتاج الوقود على حساب الزيوت الصناعية. ما زاد من حدة النقص في السوق.
ارتفاع تكاليف الصيانة يثير القلق
وأمام هذه التطورات، بدأت مراكز صيانة السيارات في الولايات المتحدة برفع أسعار خدمات تغيير الزيوت. وسط توقعات باستمرار الارتفاع إذا لم تتحسن سلاسل الإمداد قريباً.
ويؤكد خبراء الصناعة أن المشكلة لا تتعلق فقط بتوفر المواد الخام. بل أيضاً بالقيود الفنية الخاصة بزيوت المحركات الحديثة. ما يجعل استبدالها أو تعويض نقصها أمراً معقداً ويحتاج إلى موافقات خاصة من الشركات المصنعة.
أزمة مرشحة للتصاعد
ويرى مراقبون أن استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط قد يؤدي إلى مزيد من الضغط على أسواق الطاقة والمواد الصناعية. ما يعني أن تأثير الحرب قد يمتد ليشمل قطاعات يومية مثل صيانة السيارات بشكل أوسع خلال الفترة المقبلة.
شاهد أيضاً:
أكثر 10 دول إنتاجًا للنفط في العالم 2026
أكبر حقول النفط في الدول العربية 2026
أكثر 10 دول امتلاكًا للنفط في العالم 2026