تُعدّ الأمن الغذائي من أبرز القضايا العالمية التي تواجه الدول الغنية والفقيرة على حدّ سواء، خاصة في ظل الزيادة المستمرة في عدد السكان وارتفاع الطلب العالمي على الغذاء، وقد أشارت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO) إلى أن أسعار الغذاء شهدت في عام 2011 ارتفاعًا متواصلًا لثمانية أشهر، ما زاد من اضطراب أسواق الغذاء العالمية وأثار أزمات اقتصادية واجتماعية في عدد من الدول، ووصل في بعض الحالات إلى زعزعة استقرار حكومات كاملة.
اليوم، يعتمد شخص واحد من كل ستة أشخاص في العالم على الغذاء المستورد لتلبية احتياجاته اليومية، سواء بدافع التنوع الغذائي أو بسبب عدم القدرة على الإنتاج المحلي الكافي، إلا أن الاعتماد على الواردات لا يعني دائمًا انعدام الأمن الغذائي، فهناك فرق كبير بين الدول التي تستورد الغذاء اختيارًا وتلك التي تستورده بدافع الضرورة.
الدول الأكثر استيرادًا للغذاء في العالم
وفقًا لتصنيف التجارة الدولية القياسي (SITC)، تشمل الواردات الغذائية:
- الأغذية والحيوانات الحية
- المشروبات والتبغ
- الزيوت والدهون النباتية والحيوانية
- البذور والمكسرات الزيتية
وبحسب البيانات المتاحة، فإن أكبر 10 دول تستورد الغذاء من حيث القيمة المالية هي:

- الولايات المتحدة – واردات غذائية بقيمة 133 مليار دولار
- الصين – 105.26 مليار دولار
- ألمانيا – 98.90 مليار دولار
- اليابان – 68.86 مليار دولار
- المملكة المتحدة – 66.54 مليار دولار
- هولندا – 64.38 مليار دولار
- فرنسا – 62.29 مليار دولار
- إيطاليا – 51.34 مليار دولار
- بلجيكا – 40.87 مليار دولار
- روسيا – 38.60 مليار دولار
ورغم ضخامة هذه الأرقام، فإن معظم هذه الدول تُعد من أغنى دول العالم، وتمتلك في الواقع القدرة على تحقيق الاكتفاء الغذائي الذاتي لو أرادت ذلك. في هذه الحالة، يكون الاستيراد بهدف تنويع الخيارات الغذائية وتحسين جودة الاستهلاك، وليس لتفادي الجوع أو المجاعة.
متى تصبح الواردات الغذائية خطرًا؟
يبدأ الخطر الحقيقي عندما تعتمد الدول على الواردات الغذائية كضرورة للبقاء، وليس كخيار اقتصادي. ففي هذه الحالة، يؤدي أي اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية أو ارتفاع الأسعار إلى تهديد مباشر لحياة السكان، وهو ما يُعرف بانعدام الأمن الغذائي.
تشير التقديرات إلى أن هناك ما لا يقل عن 34 دولة غير قادرة على إنتاج غذائها محليًا بسبب محدودية المياه أو الأراضي الزراعية، ما يجعلها تعتمد بشكل شبه كامل على الغذاء المستورد.
أكثر 10 دول غير قادرة على إنتاج غذائها محليًا
فيما يلي قائمة بأكثر الدول اعتمادًا على الواردات الغذائية بدافع الضرورة، بسبب ضعف قدراتها الزراعية:
- أفغانستان
- بوركينا فاسو
- بوروندي
- الكاميرون
- جمهورية أفريقيا الوسطى
- تشاد
- جمهورية الكونغو الديمقراطية
- جيبوتي
- إريتريا
- إثيوبيا
تعاني هذه الدول من تحديات مركبة تشمل شح المياه، ضعف البنية التحتية الزراعية، النزاعات، وتغير المناخ، ما يجعلها شديدة الحساسية لأي أزمة غذائية عالمية.
هل يزداد انعدام الأمن الغذائي عالميًا؟
تشير الدراسات إلى أن الوضع قد يزداد تعقيدًا في المستقبل. فبحلول عام 2050، يُتوقع أن يعتمد أكثر من نصف سكان العالم على غذاء مصدره دول أخرى. ووفق دراسة أجراها معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ، فإن الضغط السكاني وتغير المناخ سيجبران العديد من الدول على إعادة تقييم قدرتها على الإنتاج الغذائي المحلي.
استخدمت الدراسة نماذج معقدة اعتمدت على بيانات التربة والمناخ واستخدام الأراضي، لتقدير مدى قدرة كل دولة على تلبية احتياجاتها الغذائية مستقبلًا، وكانت النتائج مقلقة في كثير من المناطق.
كيف يمكن مواجهة هذه التحديات؟
لمواجهة الاعتماد المتزايد على الواردات الغذائية، تقترح الدراسات عدة حلول، من أبرزها:
- تحسين الإنتاجية الزراعية المحلية عبر التكنولوجيا والاستثمار
- إدارة أفضل للموارد المائية
- تعديل الأنماط الغذائية لتشجيع استهلاك المحاصيل المحلية
- التعاون الدولي لضمان استقرار سلاسل الإمداد الغذائية
شاهد أيضاً:
أفضل 10 أطعمة شهيرة في الولايات المتحدة الأمريكية
5 من أغلى الأطعمة في دبي لم تشاهدها من قبل
أغلى 9 أطعمة في العالم