يُعدّ الفساد — الذي يُعرَّف بأنه إساءة استخدام السلطة لتحقيق مكاسب شخصية — من أكثر العوامل التي تُعيق تقدّم الدول اقتصاديًا واجتماعيًا، لذلك، تحرص الكثير من الحكومات حول العالم على تعزيز الشفافية وترسيخ حكم القانون للحد من انتشار الفساد، وفي كل عام، تُصدر منظمة الشفافية الدولية مؤشر مدركات الفساد (CPI)، الذي يُعدّ الأداة الأكثر انتشارًا لقياس مستوى الفساد في القطاع العام حول العالم.
في هذا المقال، نستعرض قائمة أقل 10 دول فسادًا في العالم لعام 2025 وفق بيانات مؤشر مدركات الفساد، مع توضيح أبرز الأسباب التي جعلت هذه الدول نموذجًا عالميًا في النزاهة والحكم الرشيد.
كيف يتم تحديد مؤشر مدركات الفساد (CPI)؟
يعتمد مؤشر مدركات الفساد على تقييمات وخبرات مؤسسات دولية عديدة، مثل البنك الدولي، المنتدى الاقتصادي العالمي، وشركات الاستشارات المتخصصة بالمخاطر.
ويمنح كل بلد درجة من 0 إلى 100:
- 0 = فاسد للغاية
- 100 = نظيف جدًا
يتناول المؤشر مدى انتشار الفساد في القطاع العام، ويحظى بموثوقية عالمية لأنه يُحدّث سنويًا ويغطي نحو 180 دولة.
أقل 10 دول فساداً في العالم لعام 2025

1. الدنمارك — (درجة 90)
تتصدر الدنمارك القائمة كأقل دولة فساداً في العالم، بفضل نظام حكومي يتمتع بدرجة عالية من الشفافية وحكم القانون. تلتزم الحكومة بسياسة “صفر فساد”، مع قوانين صارمة تُطبق على جميع المستويات.
ورغم تعرّضها سابقًا لبعض الحوادث الفردية، فإنها سرعان ما عادت لتعزيز مكانتها العالمية بفضل ثقة المواطنين ومشاركة المجتمع المدني.
2. فنلندا — (درجة 88)
تأتي فنلندا في المرتبة الثانية بفضل مؤسساتها الحكومية القوية ونظام قضائي مستقل يطبق القوانين بحزم. يتمتع المواطنون بثقة كبيرة في الجهات الرقابية، وهو ما ينعكس على بيئة سياسية وإدارية قائمة على النزاهة والشفافية.
3. سنغافورة — (درجة 84)
تعدّ سنغافورة الدولة الأقل فساداً في آسيا، وتشتهر بتطبيق قوانين صارمة لمكافحة الرشوة عبر هيئات قوية مثل مكتب التحقيق في ممارسات الفساد (CPIB).
يعتمد القطاع العام على الكفاءة والنزاهة، كما تخضع العقود الحكومية لرقابة دقيقة، مما جعل سنغافورة نموذجًا يحتذى في الحوكمة.
4. نيوزيلندا — (درجة 83)
بعد سنوات من احتلالها المركز الأول عالميًا، تراجعت نيوزيلندا إلى المرتبة الرابعة بسبب انخفاض ثقة قطاع الأعمال في نزاهة المؤسسات.
ورغم ذلك، ما تزال من أكثر الدول شفافية، بفضل قوانين مكافحة غسل الأموال، واستقلال القضاء، وإتاحة المعلومات للعامة.
5. لوكسمبورغ — (درجة 81)
تحافظ لوكسمبورغ على مرتبة متقدمة ضمن الدول الأقل فسادًا بفضل قطاع عام فعال وقضاء مستقل. تضع البلاد مدونات سلوك صارمة للمسؤولين وتتيح معلومات الحكومة للجمهور، وهو ما يعزز الثقة ويحد من فرص الفساد.
6. النرويج — (درجة 81)
تتشارك النرويج المرتبة الخامسة مع لوكسمبورغ، وتشتهر بمؤسساتها القوية وإدارتها العامة القائمة على النزاهة.
يعمل القضاء المستقل والرقابة المجتمعية والصحافة الحرة على مكافحة الفساد بشكل فعال، فيما تركز الحكومة على الشفافية في الإنفاق العام.
7. سويسرا — (درجة 81)
تعدّ سويسرا من أكثر الدول التزاماً بالقوانين المناهضة للرشوة، وقد أرست نظامًا سياسيًا لا مركزيًا يجعل الرقابة أكثر فعالية.
تفرض الحكومة معايير أخلاقية صارمة على موظفي الدولة، كما تعزز الشفافية في العقود والمشتريات الحكومية.
8. السويد — (درجة 80)
تتمتع السويد بسمعة عالمية في النزاهة، وتشتهر بمؤسساتها الشفافة ونظامها القضائي القوي.
تعمل الدولة على مكافحة الفساد من خلال تشجيع المشاركة المجتمعية، وحرية الصحافة، وإتاحة بيانات الحكومة للعموم. كما تُعرف بإدارتها العامة الفعّالة وأخلاقيات العمل العالية في القطاع الحكومي.
9. هولندا — (درجة 78)
تحافظ هولندا على صورتها كإحدى أكثر الدول شفافية، بفضل قوانين رقابية صارمة وجهاز قضائي مستقل.
يُطبق القطاع العام معايير أخلاقية عالية، ويخضع الموظفون لتدريب مستمر على مكافحة الفساد. كما تلعب الصحافة الحرة والمجتمع المدني دورًا مهمًا في تعزيز النزاهة.
10. أستراليا — (درجة 77)
رغم بعض المخاوف المتعلقة بالضغط السياسي، إلا أن أستراليا ما تزال ضمن الدول الأقل فسادًا عالميًا.
وقد ساهم إنشاء اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد (NACC) في 2023 في تعزيز الرقابة على القطاع العام.
كما تساعد القوانين المتطورة وحماية المبلغين والصحافة الحرة في الحفاظ على شفافية الحكم.
شاهد أيضاً:
أكبر 10 دول عربية تمتلك احتياطيات النقد الأجنبي