تُصادف اليوم الخميس 2 أبريل 2026 الذكرى السنوية الأولى لما عُرف بـ “يوم التحرير”، حين أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم ترامب الجمركية الشاملة على معظم الواردات الأمريكية، في خطوة هزّت الأسواق العالمية وأعادت رسم خريطة التجارة الدولية. فكيف أثرت هذه السياسات على الاقتصادات العربية بعد مرور عام كامل؟
ماذا حدث في “يوم التحرير”؟
في الثاني من أبريل 2025، أصدر ترامب أوامر تنفيذية بفرض تعريفات جمركية مرتفعة على جميع الواردات تقريباً، بمعدلات وصلت إلى أرقام مزدوجة. وبحسب مؤسسة الضرائب الأمريكية، بلغ متوسط الرسوم الجمركية نحو 10% حالياً، وهو ما يعادل أربعة أضعاف المعدل الذي كان سائداً قبل عام.
حققت الحكومة الأمريكية إيرادات بلغت 151 مليار دولار من الرسوم الجمركية خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة المالية الحالية، أي نحو أربعة أضعاف ما جمعته في الفترة نفسها من العام الماضي. غير أن هذه الإيرادات جاءت على حساب فقدان 89 ألف وظيفة في قطاع التصنيع الأمريكي.
تأثير رسوم ترامب الجمركية على الاقتصادات العربية
خضعت دول الخليج العربي، وعلى رأسها السعودية والإمارات، لمعدل تعريفات بلغ 10% وهو الحد الأدنى المفروض. ورغم أن هذا المعدل يبدو معتدلاً مقارنة بدول أخرى، إلا أن التأثيرات غير المباشرة كانت أكثر عمقاً.
أبرز هذه التأثيرات تمثّل في تراجع الطلب العالمي على النفط نتيجة التباطؤ الاقتصادي الذي أحدثته الحرب التجارية. وقد انعكس ذلك على أسعار النفط التي تتداول حالياً عند مستوى 100 دولار للبرميل لخام برنت، بعد تقلبات حادة شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية.
كما تأثرت صادرات الألمنيوم والحديد من الإمارات والبحرين إلى الولايات المتحدة بشكل مباشر، مما دفع هذه الدول إلى تسريع جهود تنويع أسواقها التصديرية نحو آسيا وأفريقيا.
الذهب يحقق مستويات تاريخية
في المقابل، استفاد المستثمرون العرب من الارتفاع القياسي في أسعار الذهب الذي بلغ نحو 4,775 دولاراً للأونصة اليوم، مدفوعاً بحالة عدم اليقين التي أوجدتها السياسات الحمائية الأمريكية. وفي السعودية، سجّل سعر الذهب عيار 24 نحو 574 ريالاً سعودياً للغرام.
ماذا يعني هذا للمستثمر العربي؟
يرى محللون اقتصاديون أن البيئة الاستثمارية الحالية تتطلب من المستثمر العربي اتباع استراتيجية تنويع محكمة. فمن جهة، تُمثّل أسعار الذهب المرتفعة فرصة لجني الأرباح لمن دخل السوق مبكراً. ومن جهة أخرى، فإن تراجع بعض الأسهم الصناعية يفتح نافذة شراء للمستثمرين على المدى الطويل.
كما أن دول الخليج، وخاصة السعودية والإمارات اللتين تتمتعان بأسعار طاقة منخفضة وبنية تحتية صناعية متطورة، يمكنها الاستفادة من إعادة ترتيب سلاسل التوريد العالمية لتعزيز مكانتها كمراكز تصنيع وتصدير بديلة.
وتبقى المتابعة الدقيقة لقرارات المحكمة العليا الأمريكية التي أسقطت بعض هذه التعريفات أمراً ضرورياً، إذ قد تُعيد تشكيل المشهد التجاري العالمي مرة أخرى في الأشهر المقبلة.
المصادر: وكالات، مؤسسة الضرائب الأمريكية، العربية نت
اقرأ أيضاً: ترتيب أقوى دول العالم اقتصادياً