في الوقت الذي تشن فيه الولايات المتحدة وإسرائيل حربًا على إيران، تتجاوز دوافع الصراع الأبعاد العسكرية والسياسية لتتغلغل فيها أبعاد دينية عميقة، تجعل النزاع يبدو وكأنه جزء من خطة إلهية أوسع.
وفي الولايات المتحدة، يربط عدد كبير من المسيحيين الإنجيليين هذه الحرب بنبوءات نهاية الزمان، معتبرين أن القادة مثل دونالد ترمب ينظر إليهم كجنود ينفذون إرادة الرب لتحقيق أحداث كبرى على الصعيد العالمي، بما في ذلك دعم إسرائيل وتحضير الطريق لمجيء المسيح.
وأما في إسرائيل، فينظر القادة اليهود القوميون إلى النزاع مع إيران على أنه امتداد للتراث الديني، حيث تستحضر قصص من التوراة لتبرير مواجهة النظام الإيراني واعتباره تهديدًا وجوديًا، فيما يصبح نتنياهو بالنسبة لهم أداة إلهية تنفذ خطة مقدسة.
وهذا التداخل بين الدين والسياسة يوضح أن الحرب ليست مجرد مواجهة على الأرض أو صراع استراتيجي، بل هي معركة تتداخل فيها المعتقدات الدينية مع الطموحات السياسية، لتشكل سردًا يبرر العنف ويمنح القادة شرعية دينية أمام قواعدهم الشعبية.
الجانب الأمريكي: الإنجيلية ونهاية الزمان
- يرى العديد من المسيحيين الإنجيليين في الولايات المتحدة أن حروب الشرق الأوسط، بما في ذلك الحرب على إيران، جزء من “رواية دينية” عن نهاية الزمان وعودة المسيح.
- قادة عسكريون أمريكيون، بينهم وزير الحرب بيت هيغسيث، استخدموا خطابًا دينيًا داخل الجيش، مستشهدين بالإنجيل وموصوفين الرئيس ترمب بأنه “مسح من الرب لإشعال شرارة الحرب”، لتمهيد الطريق لمعركة هرمجدون.
- وسائل الإعلام اليمينية والمبشّرون الإنجيليون شبهوا ترمب بقادة تاريخيين من الكتاب المقدس مثل قورش الكبير وقسطنطين، معتبرين حربه على إيران تحقيقًا لنبوءات الرب.
- استطلاعات مركز بيو عام 2022 تشير إلى أن 47% من البروتستانت الإنجيليين الأمريكيين يعتقدون أننا نعيش عصر نهاية الزمان، وزاد هذا الاعتقاد مع تصاعد الخطاب الديني في السنوات الأخيرة.
- الحوادث مثل محاولة اغتيال ترمب في 2024 عززت فكرة أن صعوده ونفوذه مرتبط بتدخل إلهي مباشر، ويعتبره مؤيدوه “جندي الرب” الذي ينفذ مشيئته.
الجانب الإسرائيلي: التوراة والأسطورة
- رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استشهد بالتوراة وذكر إيران كـ”العماليق”، العدو القديم للشعب اليهودي، وربط بين التهديد الإيراني الحالي والتهديد الفارسي التاريخي.
- الخطاب اليميني الإسرائيلي يربط الحرب الحالية على إيران بالقصة التراثية التي يتدخل فيها الرب لحماية شعبه، مؤكدًا أن التاريخ يعيد نفسه بنمط ديني.
- الحاخامات القوميون يرون في حرب نتنياهو على إيران وغزة تجسيدًا للتدخل الإلهي، ويضعون نتنياهو في مرتبة “رسول الله” الذي يعجل مجيء المسيح.
- طائفة الحريديم الدينية المتشددة في الجيش الإسرائيلي تسعى لتطبيق شريعة التوراة على الأرض، ولها نفوذ كبير على قرارات الحكومة، ما يعكس استمرار الربط بين الدين والسياسة العسكرية.
الدافع الشخصي والمجد السياسي
- على الصعيد الشخصي، يسعى كل من ترمب ونتنياهو لاستثمار هذه الأجواء الدينية لاستعادة أو تعزيز شعبيتهم ومجدهم السياسي:
- نتنياهو يأمل أن تثبت حربه على إيران قوته، خصوصًا بعد هزيمته الرمزية في عملية طوفان الأقصى، ويستخدم الحرب لتأكيد دوره كحامي للأمن الإسرائيلي.
- ترمب يرى الحرب على إيران فرصة لتحقيق إرث تاريخي أكبر من أسلافه، وإرضاء قاعدته المتدينة، وإظهار نفسه كقائد يغير العالم ويحقق مشيئة الرب.
الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ليست مجرد صراع عسكري أو مواجهة سياسية، بل هي صراع مدعوم بسرد ديني قوي يربط النزاع الحالي بنبوءات نهاية الزمان، ما جعل القادة السياسيين مثل ترمب ونتنياهو يرسخان أنفسهم كـ”جنود الرب” أمام قواعدهم الشعبية المتدينة، مستفيدين من خطابات دينية تعزز شرعية تحركاتهم العسكرية والجيوسياسية.
شاهد أيضاً:
لماذا يسعى ترامب السيطرة على جزيرة كرج الإيرانية؟
أبرز الدول التي تعتمد على واردات النفط عبر مضيق هرمز
كم ستستمر الحرب على إيران؟
أكثر الدول تضرراً من الحرب الأمريكية الإيرانية