أعاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قضية السيطرة على جزيرة جرينلاند إلى الواجهة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستضمها “بطريقة أو بأخرى”، تحت ذريعة الأمن القومي ومواجهة النفوذ الروسي والصيني في القطب الشمالي.
وجاء هذا الإعلان بعد تحركات عسكرية أمريكية جريئة في فنزويلا، ما يعكس استراتيجية واشنطن لتعزيز النفوذ العالمي في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية العالية.
وهذه التصريحات لم تثر قلق الدنمارك وحدها، بل أثارت ردود فعل أوروبية ودولية، حيث اعتبرت الدول الأوروبية أن أي محاولة أمريكية للسيطرة على الجزيرة تمثل تهديدًا لسيادة الدنمارك ولمستقبل حلف الناتو، خاصة وأن الجزيرة تتمتع بالحكم الذاتي منذ سنوات، ويعارض غالبية سكانها أي ضم أجنبي.
تاريخ جرينلاند والحكم الذاتي

جرينلاند كانت مستعمرة دنماركية منذ القرن الثامن عشر، وظلت ضمن النفوذ الأوروبي حتى القرن الحادي والعشرين:
- 1979: منح البرلمان الدنماركي جرينلاند حكمًا ذاتيًا محدودًا، لتدير شؤونها الداخلية مثل التعليم والصحة.
- 2009: أقر قانون “الحكم الذاتي الموسع”، ما منح الجزيرة السيطرة على الموارد الطبيعية واستقلالية أكبر، مع بقاء الدفاع والشؤون الخارجية من مسؤولية الدنمارك.
وهذا التاريخ يوضح أن جرينلاند تطورت من مستعمرة إلى جزيرة تتمتع بقدرة على تقرير مستقبلها، ما يجعل أي محاولة للسيطرة عليها مخالفة للقانون الدولي ولقواعد السيادة.
البعد الاستراتيجي والاقتصادي
- الموقع الجغرافي: تقع جرينلاند بين المحيط المتجمد الشمالي والمحيط الأطلسي الشمالي، وتطل على طرق الشحن القطبية التي أصبحت أكثر قابلية للملاحة بسبب ذوبان الجليد.
- الموارد الطبيعية: الجزيرة تحتوي على معادن أرضية نادرة مثل النيوديميوم والديسبروسيوم والتيربيوم، بالإضافة إلى احتياطيات النفط والغاز غير المستغلة، ما يجعلها هدفًا استراتيجيًا لدول التكنولوجيا والطاقة مثل أمريكا والصين.
- الوجود العسكري: لدى الولايات المتحدة قواعد مثل بيتوفيك الفضائية وقاعدة ثول الجوية، ما يوفر لها مراقبة إستراتيجية للقطب الشمالي ومسارات الصواريخ الروسية المحتملة.
مواقف الدول الكبرى

- أمريكا: ترى أن السيطرة على جرينلاند ضرورية للأمن القومي، لتعزيز أنظمة الدفاع الصاروخي ونشر القوات في القطب الشمالي، وضمان الوصول إلى المعادن النادرة.
- روسيا: تعتبر أي وجود أمريكي في الجزيرة تهديدًا مباشرًا لأمنها، خاصة مع تصاعد التنافس في المنطقة القطبية الشمالية.
- الصين: تسعى للحصول على المعادن الأرضية النادرة وتدعو إلى احترام سيادة الدول الأخرى في القطب الشمالي، محذرة من تحويل المنطقة إلى ساحة صراع دولي.
- الدنمارك: تؤكد سيادة جرينلاند على نفسها وترفض أي عرض أمريكي للشراء أو السيطرة، مع التشديد على حق سكان الجزيرة في تقرير مصيرهم.
حقوق السيادة والاستقلال
رغم رغبة سكان جرينلاند في الاستقلال، إلا أن الخيارات العملية معقدة:

- يمكن أن يكون هناك ارتباط حر مع الولايات المتحدة لتأمين الدعم العسكري مقابل الحقوق الاقتصادية، على غرار جزر مارشال أو ميكرونيزيا.
- أي ضم كامل من أمريكا يعتبر مخالفًا للقانون الدولي ولقواعد السيادة، وسيواجه رفضًا شعبيًا ودوليًا واسعًا.
- التوازن بين الاستقلال الاقتصادي والسيادة السياسية هو أحد أبرز التحديات التي تواجه الجزيرة في ظل التنافس الدولي على مواردها وموقعها الاستراتيجي.
جرينلاند ليست مجرد جزيرة جليدية، بل محور صراع استراتيجي عالمي، تجمع بين الموقع العسكري الحيوي، الموارد الطبيعية الثمينة، والاستقلالية السياسية النسبية. محاولات أي دولة للسيطرة عليها، سواء أمريكا أو الصين أو حتى روسيا، تواجه تعقيدات قانونية ودبلوماسية كبيرة، بينما يبقى قرار السكان والسلطات المحلية هو الفاصل في مستقبل الجزيرة.
شاهد أيضاً:
حقائق مهمة عن جرينلاند.. أكبر جزيرة في العالم
أرض الصومال: كل ما تحتاج معرفته
أبرز 10 دول أو كيانات انفصالية في العالم