يلعب الغاز الطبيعي دورًا محوريًا في التحول العالمي نحو مصادر طاقة أنظف، إذ يُنظر إليه بوصفه «وقود المرحلة الانتقالية» بين الوقود الأحفوري التقليدي والطاقة المتجددة، فمقارنةً بالفحم والنفط، ينتج عن احتراق الغاز الطبيعي انبعاثات أقل من ثاني أكسيد الكربون، كما يقلل بشكل كبير من ملوّثات الهواء مثل أكاسيد الكبريت والنيتروجين. إضافة إلى ذلك، يتميّز بكفاءة عالية في توليد الكهرباء، خصوصًا في محطات الدورة المركّبة التي تتجاوز كفاءتها 60%.
ومع توسّع الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، تبرز أهمية الغاز الطبيعي في تحقيق استقرار شبكات الكهرباء، بفضل قدرته على الاستجابة السريعة لتقلّبات الإنتاج، وفي هذا السياق، تتنافس عدة دول على تصدير الغاز الطبيعي المسال (LNG)، لتأمين احتياجات الأسواق العالمية ودعم التحول الطاقي. فيما يلي قائمة بأكثر 10 دول تصديرًا للغاز الطبيعي في عام 2024.
أكثر 10 دول تصديرًا للغاز الطبيعي

1. الولايات المتحدة الأمريكية – 88.4 مليون طن
تصدّرت الولايات المتحدة قائمة أكبر مصدّري الغاز الطبيعي في العالم خلال عام 2024، بحجم صادرات بلغ 88.4 مليون طن، أي ما يزيد على 20% من إجمالي الصادرات العالمية. ويعود هذا التفوق إلى بنيتها التحتية المتطورة، التي تضم موانئ تصدير عملاقة مثل سابين باس وكوربوس كريستي.
تتميّز الولايات المتحدة بمرونتها العالية في التصدير، حيث توزّعت شحناتها بين أوروبا (أكثر من 50%) وآسيا (نحو 33%)، ما يجعلها لاعبًا قادرًا على التكيّف مع تغيرات الطلب العالمي. ومن المتوقع أن ترتفع طاقتها التصديرية بنحو 50% بحلول عام 2027 مع تشغيل محطات جديدة.
2. أستراليا – 81 مليون طن
احتلّت أستراليا المرتبة الثانية بصادرات بلغت نحو 81 مليون طن، موجّهة بالأساس إلى دول آسيا والمحيط الهادئ مثل اليابان والصين وكوريا الجنوبية. وتعتمد أستراليا على مشاريع ضخمة مثل North West Shelf وGorgon وWheatstone.
وفي الوقت نفسه، تستثمر أستراليا الغاز الطبيعي كوقود انتقالي لتطوير الهيدروجين الأخضر، مدعومة باستراتيجيات حكومية وحوافز مالية، ما يعزّز مكانتها في مستقبل الطاقة النظيفة.
3. قطر – 77.2 مليون طن
رغم تراجع طفيف في حجم الصادرات مقارنة بعام 2023، حافظت قطر على مركزها كثالث أكبر مصدّر للغاز الطبيعي في العالم بصادرات بلغت 77.2 مليون طن، أي ما يقارب خُمس الصادرات العالمية.
وتُعد قطر مورّدًا رئيسيًا لآسيا، خاصة اليابان وكوريا الجنوبية والهند والصين، كما تستثمر في مشاريع الهيدروجين الأزرق وتقنيات خفض الانبعاثات لتعزيز استدامة إنتاجها.
4. روسيا – 33.5 مليون طن
سجّلت روسيا صادرات قياسية بلغت 33.5 مليون طن في 2024، بزيادة 4% عن العام السابق. وذهبت النسبة الأكبر من صادراتها إلى أوروبا، رغم العقوبات، إضافة إلى حصّة كبيرة لآسيا، خاصة الصين واليابان.
غير أن التحديات الجيوسياسية والعقوبات تعيق تقدّم روسيا في مشاريع الطاقة النظيفة، ما يجعلها أقل قدرة على مواكبة التحول العالمي مقارنةً بمنافسين آخرين.
5. ماليزيا – 27.7 مليون طن
شكّلت ماليزيا نحو 6.7% من الصادرات العالمية للغاز الطبيعي، بصادرات قاربت 28 مليون طن. وتوجّهت شحناتها أساسًا إلى اليابان وكوريا الجنوبية والصين وتايوان.
وتتبنّى ماليزيا الغاز الطبيعي كوقود داعم للانتقال إلى مصادر أنظف، مع خطط لزيادة الطاقة الإنتاجية إلى 40 مليون طن سنويًا بحلول 2025.
6. إندونيسيا – 17.6 مليون طن
ارتفعت صادرات إندونيسيا في 2024 إلى 17.6 مليون طن، مع توجيه ثلثي الإنتاج للتصدير. وكانت سنغافورة والصين من أبرز المستوردين.
وتسعى الحكومة الإندونيسية إلى مضاعفة توليد الكهرباء من الغاز بحلول 2040، ليحل محل الفحم ويدعم دمج الطاقة المتجددة، رغم تحديات البنية التحتية والاستثمارات.
7. نيجيريا – 13.8 مليون طن
تعافت صادرات نيجيريا إلى 13.8 مليون طن بعد تراجع سابق، رغم استمرار التحديات مثل تخريب خطوط الأنابيب وتأخر المشاريع وارتفاع التكاليف.
وتعتمد نيجيريا على الغاز الطبيعي كعنصر أساسي في خطتها لتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2060، بوصفه بديلًا أنظف من النفط والفحم.
8. الجزائر – 11.6 مليون طن
شهدت الجزائر تراجعًا في صادراتها بنسبة 13% خلال 2024، نتيجة أعمال الصيانة وضعف الطلب الأوروبي. ومع ذلك، تشير التوقعات إلى تعافٍ قريب بفضل تطوير حقول الغاز مثل حاسي الرمل.
كما تعمل الجزائر على تعزيز مشاريع احتجاز الكربون والهيدروجين لدعم دور الغاز الطبيعي في التحول الطاقي.
9. عُمان – 11.3 مليون طن
تجمع سلطنة عُمان بين الحفاظ على صادرات قوية من الغاز الطبيعي والاستثمار في الطاقة النظيفة، حيث ضخت نحو 2 مليار دولار في مشاريع الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء خلال 2024.
وتستفيد السلطنة من بنيتها التحتية الحالية للغاز في دمج مصادر الطاقة المتجددة وتوسيع دورها الإقليمي والدولي.
10. ترينيداد وتوباغو – 9 ملايين طن
تختتم ترينيداد وتوباغو قائمة أكبر 10 مصدّرين للغاز الطبيعي بصادرات بلغت 9 ملايين طن، متجهة إلى أسواق مثل الولايات المتحدة وأوروبا وأمريكا اللاتينية.
ويتميّز هذا البلد بنموذج تسعير مرن يراعي أسعار الأسواق العالمية، ما ساعده على الحفاظ على عائدات مرتفعة، إلى جانب استثمارات في الاستكشاف والطاقة المتجددة.
تُظهر خريطة أكبر الدول المصدّرة للغاز الطبيعي أن هذا المورد سيظل عنصرًا أساسيًا في معادلة الطاقة العالمية خلال العقود القادمة. فبينما تتسارع الجهود نحو الطاقة المتجددة، يواصل الغاز الطبيعي لعب دور الجسر الذي يوازن بين أمن الطاقة وخفض الانبعاثات، مدفوعًا باستثمارات ضخمة وتنافس عالمي متزايد.
شاهد أيضاً:
تعرف على أكبر 3 شركات للغاز الطبيعي في العالم
أكبر 10 منتجين للغاز الطبيعي في العالم
إليك أكبر 10 دول منتجة للغاز الطبيعي في العالم