شهد العقد الحالي تغيرات اقتصادية كبيرة على مستوى العالم، خاصة بعد تداعيات جائحة كورونا وما أحدثته من اضطرابات في سلاسل التوريد والأسواق العالمية، ومع ذلك، تمكنت عدة دول من تحقيق معدلات نمو استثنائية جعلتها في صدارة الاقتصادات الأسرع نمواً خلال السنوات الأخيرة، وفيما يلي نظرة معمقة على أبرز خمس دول سجلت أعلى معدلات نمو بعد عام 2020، مع توضيح أسباب صعودها والتحديات التي تواجهها.
أسرع 5 دول نمواً اقتصادياً بعد 2020:

1. غيانا – نمو متوقع 16.3%
تتصدر غيانا قائمة أسرع الاقتصادات نمواً في العالم بفضل طفرة نفطية غير مسبوقة، فمنذ اكتشافات النفط الضخمة قبل بضع سنوات، قفز الإنتاج من مستويات شبه معدومة في 2019 إلى أكثر من 600 ألف برميل يومياً بحلول نهاية 2024، مع توقع وصوله إلى نحو 900 ألف برميل مع نهاية 2025.
هذا التدفق الهائل للعائدات النفطية أتاح للحكومة توسيع إنفاقها على البنية التحتية والخدمات والتنمية الاجتماعية.
لكن رغم هذا الازدهار، تواجه غيانا عدة مخاطر، أبرزها:
- احتمالات تفشي الفساد وضعف المؤسسات بسبب تضخم قطاع الطاقة.
- الخشية من “المرض الهولندي” الذي قد يضر بالقطاعات غير النفطية.
- التوترات العرقية الداخلية وتصاعد الاحتجاجات.
- النزاع الحدودي الخطير مع فنزويلا، التي تهدد بضم منطقة إيسيكويبو الغنية بالنفط.
2. جنوب السودان – نمو متوقع 14.6%
يحتل جنوب السودان المرتبة الثانية عالمياً في معدل النمو لعام 2025، لكن هذا الارتفاع يأتي نتيجة “قاعدة مقارنة منخفضة جداً”، إذ شهدت البلاد انكماشاً اقتصادياً تجاوز 20% عام 2024 بسبب تداعيات الحرب في السودان المجاور.
عوامل النمو المتوقعة:
- استئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب الواصل إلى السودان خلال الربع الأول من العام.
- تحسن مؤقت في الإنتاج بعد اضطرابات أثرت على تدفق الصادرات.
أما أبرز المخاطر فهي:
- استمرار الصراع في السودان وتأثيره المباشر على البنية التحتية النفطية.
- الاضطرابات المناخية.
- التوترات في البحر الأحمر التي قد تعطّل حركة التجارة.
3. ليبيا – نمو متوقع 10.3%
تعكس معدلات النمو المرتفعة في ليبيا خلال 2025 عملية تعافٍ تدريجي بعد سنوات طويلة من الصراع وعدم الاستقرار. فالناتج المحلي ما زال أقل بنحو الثلث مقارنة بما قبل عام 2011، الأمر الذي يتيح مجالاً واسعاً للنمو عند عودة الإنتاج النفطي إلى طبيعته.
ما يدعم نمو ليبيا:
- إعادة تشغيل الحقول النفطية بعد انتهاء خلافات حادة حول منصب محافظ المصرف المركزي.
- استعادة جزء من استقرار مؤسسات الدولة رغم استمرار الانقسام السياسي.
التحديات المتواصلة:
- تقلب أسعار النفط.
- هشاشة الأوضاع الأمنية واحتدام الصراع بين الحكومتين المتنافستين.
4. بالاو – نمو متوقع 8.5%
بالاو، هذه الدولة الصغيرة الواقعة في المحيط الهادئ والتي لا يتجاوز عدد سكانها 18 ألفاً، تعتبر مثالاً لاقتصاد يعتمد بشكل شبه كامل على السياحة. وقد تعرضت لضربة قاسية خلال جائحة كورونا، فانهار النشاط الاقتصادي بين 2020 و2022.
محركات النمو في 2025:
- تعافي تدريجي في حركة السياحة، رغم أنها لا تزال دون مستويات ما قبل الجائحة.
- نشاط أقوى في قطاع البناء والتطوير العقاري.
ومع ذلك:
من المتوقع أن يبقى حجم الاقتصاد أصغر مما كان عليه قبل 2020 نظراً لبطيء عودة السياح وارتفاع تكاليف التشغيل.
5. النيجر – نمو متوقع 8.3%
تستند قفزة النيجر الاقتصادية إلى توسع كبير في إنتاج النفط وتصديره عبر خط أنابيب النيجر–بنين، ما يعزز الإيرادات الحكومية ويدفع بالنشاط الاقتصادي في العديد من القطاعات.
عوامل دعم النمو:
- زيادة الإنتاج النفطي وتوسيع البنية التحتية للطاقة.
- تحسن الناتج الزراعي نتيجة اعتماد تقنيات الري الموسع.
لكن المخاطر لا تزال كبيرة، ومنها:
- الانسحاب من منظمة الإيكواس الذي قد يضر بالتجارة الخارجية.
- التحديات الأمنية الناتجة عن نشاط الجماعات المسلحة.
- عدم الاستقرار السياسي بعد انقلاب 2023.
- عدم وضوح موعد إعادة فتح الحدود مع بنين، وهو عامل حاسم لصادرات النفط.
شاهد أيضاً:
أكثر من مليون مسافر عبر مطار الملك عبدالعزيز الدولي خلال 2023
إيرادات العراق النفطية تتجاوز 8.8 مليار دولار في شهر ديسمبر
أكثر الدول العربية امتلاكًا للذهب