يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز يومياً، ما يجعله شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، لذلك، فإن أي إغلاق لهذا المضيق لا يُنظر إليه كحدث إقليمي فقط، بل كأزمة عالمية قادرة على إحداث صدمة قوية في أسواق الطاقة، ورفع أسعار النفط، وتعطيل سلاسل الإمداد، خاصة للدول التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من الخليج.
أكثر الدول تضرراً من إغلاق مضيق هرمز:

1. جنوب آسيا: الأكثر عرضة للأزمة المباشرة
تتصدر دول جنوب آسيا قائمة المتضررين بسبب اعتمادها الكبير على النفط والغاز من منطقة الخليج.
في الهند، يشكل النفط القادم من الشرق الأوسط نسبة كبيرة من الاستهلاك المحلي، كما تعتمد بشكل ملحوظ على الغاز الطبيعي المسال، ما يجعلها عرضة لضربة مزدوجة في حال ارتفاع الأسعار أو انقطاع الإمدادات.
أما باكستان وبنغلاديش، فتُعدان من أكثر الدول هشاشة، حيث قد يؤدي أي اضطراب في الإمدادات إلى نقص فوري في الكهرباء وتعطل قطاعات حيوية بسبب ضعف الاحتياطات البديلة.
2. الصين: تأثير كبير مع قدرة نسبية على التكيف
تُعتبر الصين أكبر مستورد للنفط في العالم، ويعبر جزء مهم من وارداتها عبر مضيق هرمز. ورغم امتلاكها مخزونات استراتيجية وقدرة على تنويع مصادر الطاقة، إلا أن أي إغلاق طويل الأمد سيجبرها على الدخول في منافسة قوية على الإمدادات البديلة، ما يرفع التكاليف ويؤثر على اقتصادها الصناعي الضخم.
3. اليابان وكوريا الجنوبية: اعتماد شبه كامل على الاستيراد
تعتمد كل من اليابان وكوريا الجنوبية بشكل شبه كامل على واردات النفط من الشرق الأوسط. هذا الاعتماد يجعل اقتصادهما حساساً للغاية لأي اضطراب في الإمدادات. وحتى مع وجود مخزونات استراتيجية، فإنها لا تكفي إلا لفترات محدودة، ما يزيد من خطورة استمرار الأزمة لفترة طويلة.
4. جنوب شرق آسيا: صدمة في الأسعار قبل الإمدادات
في دول جنوب شرق آسيا، قد لا يظهر التأثير فوراً على شكل نقص في الطاقة، بل من خلال ارتفاع حاد في الأسعار.
تُعد تايلاند من أكثر الدول تأثراً، حيث يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى ضغط كبير على اقتصادها. كما تتأثر دول أخرى مثل الفلبين نتيجة اعتمادها على الاستيراد، ما يجعلها عرضة لتقلبات السوق العالمية.
5. دول قد تستفيد نسبياً
في المقابل، هناك بعض الدول التي قد تحقق مكاسب من ارتفاع أسعار الطاقة، مثل ماليزيا، كونها من الدول المصدرة للنفط والغاز. ارتفاع الأسعار العالمية قد يعزز إيراداتها، رغم التأثيرات غير المباشرة على الاقتصاد العالمي.
التأثير العالمي: أزمة تتجاوز الحدود
إغلاق مضيق هرمز لا يقتصر تأثيره على الدول الآسيوية فقط، بل يمتد ليشمل الاقتصاد العالمي بأكمله. فمن المتوقع أن يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط قد يتجاوز 100 دولار للبرميل، إضافة إلى اضطرابات في إمدادات الغاز الطبيعي المسال، خاصة أن نحو 20% من الإمدادات العالمية تمر عبر هذا المضيق. كما سيؤدي ذلك إلى موجة تضخم عالمية تؤثر على النقل والصناعة وسلاسل التوريد.
تكشف أزمة مضيق هرمز مدى هشاشة الاقتصاد العالمي واعتماده على ممرات بحرية محدودة. وبينما تمتلك بعض الدول الكبرى أدوات للتخفيف من آثار الأزمة، تبقى الدول النامية والأكثر اعتماداً على الاستيراد هي الأكثر عرضة للخسائر، ما يجعل أي تهديد لهذا المضيق قضية عالمية بامتياز تتطلب تعاوناً دولياً للحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة.
شاهد أيضاً:
أكثر 10 دول استهلاكًا للطاقة
ما هي الدول التي تمتلك أسلحة نووية؟
أكبر 10 انفجارات نووية في التاريخ